محمد متولي الشعراوي

10368

تفسير الشعراوي

الخرطوم } [ القلم : 16 ] يعني : ستأتيه ضربة على أنفه تَسِمُه بسِمَة تلازمه ، وبعد المعركة يتفقده القوم فيجدونه كذلك . هذه كلها أسرار من أسرار الكون يخبر بها الحق تبارك وتعالى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، والرسول يخبر بها أمته في غير مظنَّة العلم بها . ومن ذلك ما يُروى من « أن ابنتي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قد تزوجتا من ولدين لأبي لهب ، فلما حدثت العداوة بينه وبين رسول الله أمر ولديْه بتطليق ابنتي رسول الله ، وبعدها رأى أحد الولدين رسول الله ماشياً ، فبصق ناحيته ، ورأى رسول الله ذلك فقال له : » أكلك كلب من كلاب الله « . فقال أبو لهب بعد أن علم بهذه الدعوة : أخاف على ولدي من دعوة محمد . وعجيب أنْ يخاف الكافر من دعوة رسول الله ، وهو الذي يتهمه بالسحر وبالكذب ويكفر به وبدعوته . ولما خرج هذا الولد في رحلة التجارة إلى الشام أوصى به القوم أن يحرسوه ، ويجعلوا حوله سياجاً من بضائعهم يحميه خشية أن تنفذ فيه دعوة محمد ، وهذا منه كلام غير منطقي ، فهو يعلم صدق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وأنه مُرْسَل من عند الله ، لكن يمنعه من الإيمان حقده على رسول الله وتكبّره على الحق .